تركيا الحريصة على الشعب السوري والعراقي ...كارثة مائية تهدد سوريا و العراق بسبب المشاريع المائية التركية
8:57 ص
يحذر خبراء ومختصون من أن يشهد العراق و سوريا كارثة مائية خلال سنوات إذا لم تعدل تركيا عن تنفيذ مشاريعها المائية الضخمة للاستفادة من مياه دجلة والفرات.
و أكد الخبراء أن حل مشكلة المياه القائمة بين تركيا وبعض الأقطار العربية يظل المدخل الرئيسي للتفكير في قيام شراكات اقتصادية حقيقية في المستقبل.
وبهذا الصدد اعتبر مدير قسم المياه الدولية الأسبق بوزارة الخارجية العراقية ناجي حرج أن من أبرز المخاطر التي تتهدد العراق وسوريا شح المياه، وذلك بسبب المشروع المائي الكبير المسمى مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) على مياه نهري دجلة والفرات.
و أوضح " حرج " على هامش مؤتمر " العرب و تركيا .. تحديات الحاضر و رهانات المستقبل " الذي انطلق الأربعاء في العاصمة القطرية الدوحة ، أن المشروع المائي التركي المكون من 22 سدا مائيا ومشاريع زراعية كبرى سيستهلك نحو 50% من مياه الفرات (15 مليار متر مكعب) و20% من مياه دجلة (سبعة مليارات متر مكعب)، مما يعني خروج كميات كبيرة من المياه التي يحتاجها كل من العراق وسوريا لصالح تركيا.
وحذر حرج من أن العراق و سوريا سيشهدان كارثة مائية بمجرد الانتهاء من المشروع التركي عام 2015، منبها إلى أنه بالإضافة إلى أن كميات المياه لدى العراق باتت قليلة جدا في الوقت الحالي -خاصة في جنوب البلاد- فإن هذه الكميات الضئيلة أصبحت ملوثة بسبب استعمال الأسمدة والضغط الزراعي من الجانب التركي.
وذكر في السياق أن كميات المياه المتدفقة إلى العراق تدنت من ألف متر معكب في الثانية إلى ما نحو 300 متر مكعب، علاوة على أن المشاريع المائية التركية ستولد ما لا يقل عن 27 مليار واط من الطاقة الكهربائية، وهو ما سيدعم الاقتصاد التركي على حساب حقوق سوريا والعراق.
ولم يستبعد حرج أن تلجأ بغداد ودمشق إلى التحكيم الدولي إذا استمرت أنقرة في "تجاوز حدود استخدامات مياه دجلة والفرات" وفق الاتفاقيات المبرمة بين هذه الأطراف.
وعبر عن أمله في أن لا تشهد المنطقة حروبا وصراعات على المياه، قائلا "نتمنى أن تظل المياه وسيلة لإطفاء الحرائق وليس لإشعالها، ووسيلة للتعاون بين تركيا والعراق وسوريا على قاعدة إجراء تعديلات على هذه المشاريع الكبرى".
وعن استنزاف إسرائيل للمياه العربية، لفت حرج إلى أن ذلك يضاعف هو الآخر من مشكلة المياه التي تتهدد بعض الأقطار العربية، مشيرا إلى سيطر تل أبيب على مياه كل من فلسطين ومنابع الجولان واتساعها نحو لبنان، وتلاعبها بمياه الأردن.
من جهته ، يرى الخبير في شؤون المياه الدولية طارق مجذوب أن مشكلة المياه القائمة بين تركيا وبعض الأقطار العربية تشكل عائقا أمام تطور العلاقات التركية العربية على أكثر من صعيد .
ومع إقراره بصعوبة الوصول إلى حل حاسم لموضوع المياه الدولية المشتركة بين تركيا والعراق وسوريا في ظل وجود إشكالات قانونية وسياسية، اقترح مجذوب البدء بإنشاء " المجموعة التركية العربية للمياه والزراعة والطاقة " كإجراء مؤسسي يتم في ضوئه تبادل المنافع بين تركيا التي تحتاج إلى النفط العربي، وبين الوطن العربي الذي يحتاج إلى تدفق المياه من تركيا.
و يؤكد أن حسم الخلاف التركي العربي في قضية المياه سيمهد الطريق نحو تكريس روابط اقتصادية قوية، قائلا إن "للمياه ارتباطات سياسية، وإن أي نجاح في قطاع المياه يغري بالانتقال إلى قطاعات أخرى".