المعارضة ترحب بمرسوم العفو و تعتبره مؤشر بإتجاه التهدئة

هيئة التنسيق الوطنية


رحب رئيس فرع سوريا للمنظمة العربية لحقوق الإنسان "محمود مرعي" بالمرسوم الذي أصدره الرئيس بشار الأسد وقضى بمنح «عفو عام عن الجرائم المرتكبة على خلفية الأحداث التي وقعت منذ منتصف آذار الماضي وحتى يوم أمس»، واعتبره «أمراً ممتازاً.. ولكننا نريد العنب»، وإن تم تطبقيه فسيؤدي إلى الإفراج عن الآلاف من الموقوفين، موضحاً أن بعثة مراقبي الجامعة العربية لعبت «دوراً كبيراً جداً» في إصدار المرسوم.

 أما المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المعارضة حسن عبد العظيم فقد أكد أن العفو «خطوة في إطار تطبيق خطة الجامعة العربية والبروتوكول الموقع مع الحكومة السورية»، وهو «مؤشر» على السير باتجاه تهدئة الأوضاع، ولكن «المطلوب هو سحب الجيش والأمن والآليات من جميع المدن والمناطق ووقف عمليات إطلاق النار».

 من جانبه، رأى أمين مجلس رئاسة الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير المعارضة قدري جميل أن المرسوم، إضافة إلى جملة إجراءات أخرى مطلوبة، سيعلب الدور المطلوب للخروج من الأزمة بشكل آمن وبأقل ما يمكن من الخسائر، مطالباً بتنفيذه بأسرع وقت ممكن.

 وفي تصريحات لصحيفة «الوطن» السورية رحب رئيس فرع سوريا للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بالعفو الذي يعتبر الثالث من نوعه منذ بداية الأحداث في سوريا إضافة إلى الإفراج عن الآلاف خلال أربعة دفعات سابقة.

 وقال: «نرحب بكل مرسوم يتضمن عفواً عن معتقلي الرأي ولكننا ننتظر التطبيق والتنفيذ وخصوصاً أنه صدرت عدة مراسيم لم يستفد منها أعداد كبيرة من معتقلي الرأي وكانت تقتصر على مرتكبي بعض الجرائم».

 وتابع: «نأمل ونتمنى أن يتم الإفراج بموجب العفو الجديد عن كافة معتقلي الرأي في سوريا، وهذا أمر ممتاز ولكننا نريد العنب». وقال: «إننا نشجع كثيراً باتخاذ مثل هذه الخطوات لأنها في إطار المسار الصحيح».

 وإن كان يعتقد أن وجود بعثة المراقبين في سوريا لعب دوراً في هذا الإطار، قال: «لقد ثبت أن وجود بعثة المراقبين في سوريا كان له دور كبير جداً في الإفراج عن معتقلي الرأي، على اعتبار أن من صلب مهامهم التأكد من الإفراج عن معتقلي الرأي والتأكد من انتهاء المظاهر المسلحة وانتهاء العنف من كافة الأطراف».

 ورداً على سؤال عن عدد الذين تقدمت بعثة المراقبين للإفراج عنهم بحسب تواصل المنظمة معهم، قال: «إنهم يقدرون بعدة آلاف حيث إن لديهم جداول بأسماء معتقلي الرأي والموقوفين على خلفية المشاركة في التظاهرات».

 وعن آليات التحقق من عمليات الإفراج وعدد المستفيدين من العفو، قال مرعي: «إننا نتواصل مع أهالي المعتقلين، وتلقيت اتصالاً هاتفياً منذ قليل من سيدة أبلغتني أن ابنها قد خرج من السجن، وفي المقابل يتصل بنا آخرون ليبلغونا أن أبناءهم ما زالوا معتقلين، ونحن من جهتنا نقوم بتوثيق كل ما يرد إلينا، لنطالب بالإفراج عمن لم يتم إطلاق سراحه».

 وبين مرعي أن «عدداً من المستفيدين من المرسوم قد خرجوا لأنه قد تم الإفراج عنهم مباشرة ممن لم تتم إحالتهم على القضاء وخصوصاً منهم المتظاهرون العاديون الذين لم يرتكبوا أي شيء».

 وتابع أن «تشميل المرسوم الجديد لكامل العقوبة عن الجرائم المنصوص عليها في المواد 285- 286- 287- 291- 294- 307- 308- 327- 328 من قانون العقوبات يعني أنها تتضمن حتى الموقوفين بتهم الجنايات وهذه خطوة ايجابية وجيدة ونتمنى أن يتم تطبيقها بشكل صحيح وسليم ليتم الإفراج عن كافة معتقلي الرأي في سوريا لنرتاح من هذا الملف».

 من جانبه، قال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة في تصريح مماثل للـ«الوطن»: إن «العفو طال أفعالاً اعتبرت جرمية بنظر القانون، وإن طبق بشكل صحيح وحقيقي فإنه من المفترض أن يشمل كل المعتقلين السياسيين، وأن لا يبقى هناك أي معتقل سياسي في السجون والمعتقلات السورية، وسيكون ذلك تنفيذاً لخطة العمل العربية».

 وإن كانت مطالب المعارضة تصل إلى درجة إصدار عفو يشمل من استخدم الأسلحة خلال الفترة الماضية، قال عبد العظيم: «إن الذين استخدموا الأسلحة خلال مواجهات تم فيها إطلاق نار، يجب إحالتهم إلى القضاء صاحب القرار بالتوقيف أو إخلاء السبيل بحسب الأدلة المتوفرة».

 وبين عبد العظيم أن «عدداً كبيراً» من معتقلي هيئة التنسيق سيستفيدون من العفو، وقال: «لدينا معتقلون من بينهم عضو المكتب التنفيذي نايف سلوم، كما لدينا أعضاء من المجلس المركزي والمجلس الوطني للهيئة، ومن أعضاء الهيئة العامة، و(أول) أمس تم اعتقال القيادي في الاتحاد الاشتراكي في درعا محمد جبر المسالمة، وهو عضو أيضاً في هيئة التنسيق الوطنية، ومن بين معتقلينا القيادي عيسى إبراهيم من حمص، وبين أنه من المفترض أن يستفيد من العفو القيادي والشخصية المعارضة البارزة في حمص نجاتي طيارة.

 وإن كان يعتقد أن العفو سيؤدي إلى تراجع في حدة العنف في سوريا، قال: «إنها خطوة في إطار تطبيق خطة الجامعة العربية والبروتوكول الموقع مع الحكومة السورية، ولكن المطلوب هو سحب الجيش والأمن والآليات من جميع المدن والمناطق ووقف عمليات إطلاق النار».

 وإن كان يعتقد أن مرسوم العفو هو مؤشر على السير باتجاه تهدئة الأوضاع، قال عبد العظيم: «إنه مؤشر، ولكننا يجب أن ننتظر التنفيذ خلال الأيام الثلاثة المقبلة حيث إنه من المفترض أن يشمل عشرات الآلاف من المعتقلين وهي ستكون خطوة في إطار تنفيذ خطة الجامعة العربية وتؤكد أن هناك استجابة للمبادرة من قبل السلطات بما يهيئ لوقف العنف وسحب التوتر وبدء تمهيد الطريق للعملية السياسية».

 وإن كان العفو سيؤدي أيضاً إلى تراجع الحراك والتظاهرات في الشارع السوري قال: «إن هيئة التنسيق الوطنية تؤكد ضرورة استمرار الحراك الشعبي لأنه الضمان لتحقيق عملية التغيير الحقيقي ودونها لن يحصل شيء».

 وتابع: «إن سحب الجيش والآليات ووقف العنف والقتل وإطلاق سراح المعتقلين سيخفف أجواء الاحتقان وسيكشف عن مصادر العنف الحقيقية من خلال تواجد المراقبين العرب الذين يجب زيادة أعدادهم وتزويدهم بخبرات تدريبية من قبل الأمم المتحدة». وتابع: «بدلاً من تزايد العنف بوتائر عالية، فإن العنف سيبدأ بالتراجع لتعود العقول وتتحكم بحل الأزمة بدلاً من المشاعر والعواطف والانفعالات».

 وعن رأيه بالمطالب التي تتحدث عن ضرورة بقاء الجيش في بعض الأماكن التي تظهر فيها المجموعات المسلحة وخصوصاً بعد استهداف المصالح العامة مثل أنابيب نقل الغاز والنفط وشبكات الطاقة الكهربائية وسكك الحديد، قال عبد العظيم: «هناك أماكن تحتاج إلى الحراسة ولا أحد يطالب بفك هذه الحراسة عنها»

 وإن كانت هيئة التنسيق على موقفها فيما يتعلق بعدم وجود مجموعات مسلحة في سوريا وما يجري هو في إطار ردود الأفعال، قال عبد العظيم: «إن استمرار العنف على مدى عشرة أشهر يولد ردود فعل قد تكون فردية أحياناً أو بشكل مجموعات، وهكذا بدأت الأمور تأخذ منحنيات خطيرة سواء فيما يتعلق بازدياد ظاهرة التسلح أو زيادة النعرات الطائفية وهو مناخ خطير على الشعب والوطن».

 وقال: «بعد انسحاب الجيش وتوقف العنف، إذا ظهر في منطقة أو محافظة معينة عنف آخر، وظهر أنه ليس من السلطة، عند ذلك يمكن التعامل معه ضمن هذه المنطقة وفي هذه المحافظة». وإن كان موقف الهيئة ما زال على حاله فيما يتعلق بعدم المشاركة في حكومة موّسعة دعا إليها الرئيس الأسد، قال: «لا يمكن لنا المشاركة وموقفنا محسوم فهناك مبادرة للجامعة العربية وهناك خطة طريق تقول بوقف العنف والقتل وسحب الجيش والأمن من المدن والمناطق وإطلاق سراح جميع المعتقلين، وعند ذلك يمكن عقد مؤتمر وطني تحت إشراف الجامعة وهو من سيبحث في العملية السلمية والانتقال إلى نظام وطني ديمقراطي».

 وقال: إن «موقفنا محسوم فلا حديث عن حوار أو لقاء أو تفاوض وإنما نطالب في هيئة التنسيق بتعزيز مبادرة الجامعة العربية التي هي بمثابة حل وطني وهو ما طلبناه من كل الذين اتصلوا بنا سواء من العراقيين أو الروس أو الأوروبيين».

 وإن حصل أي جديد فيما يتعلق بإعادة توحيد المعارضة السورية بعد انسحاب مجلس اسطنبول من الاتفاق الذي تم التوصل إليه أخيراً في القاهرة قال: «إننا حريصون على استمرار التواصل والحوار مع كل من يوافق على رؤية سياسية مشتركة للعمل الوطني وهو ما سيقوي وحدة المعارضة».

 وأضاف: «إن كانت هناك أطراف رفضت فإننا نعتبر أن توحيد المعارضة مهم وأساسي لتوحيد خطابها وجهودها بما يعزز إمكانية إنهاء الوضع الحالي وإقامة نظام وطني ديمقراطي تداولي جمهوري برلماني»، موضحاً أنه «عندما يتم تنفيذ خطة الجامعة العربية من قبل السلطة فإن الخطوة الثانية هي عقد المؤتمر الوطني وهو من سيكشف من هي قوى المعارضة التي ستشارك في المؤتمر وتلك التي لا تريد وهو من سيبحث بشكل جدي وحقيقي في عملية الانتقال».

 من جانبه قال أمين مجلس رئاسة الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير المعارضة قدري جميل: إن «الجبهة تنظر إلى هذا المرسوم على أنه أحد مطالبها التي تسير باتجاه إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الأحداث الأمر الذي يفضي مع جملة إجراءات أخرى مطلوبة إلى التهدئة وإيقاف العنف ونزيف الدم». وأضاف: «جملة الإجراءات هذه ومنها المرسوم الذي صدر ستلعب الدور المطلوب للخروج من الأزمة بشكل آمن وبأقل ما يمكن من الخسائر».

 ورأى جميل، أن هذا المرسوم «يختلف في جوهره وتفاصيله عن كل المراسيم السابقة لأنه عام فيما يخص الأحداث تحديداً»، متمنياً أن يجري تنفيذه بـ«السرعة الضرورية»، مضيفاً «الآن المهم تنفيذه وأن يتم إطلاق سراح الموقوفين».

أخبار ذات صلة



0 التعليقات for المعارضة ترحب بمرسوم العفو و تعتبره مؤشر بإتجاه التهدئة

إرسال تعليق

أدخل بريدك واشترك معنا بالنشرة الإخبارية:


.

syria a2z news (c) 2011 All Rights Reserved